السيد حسن الصدر الكاظمي
57
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
وكذلك إن كان العامر أخوه محمّد « 1 » ، فقد ملك بعده أخوه محمّد بن زيد طبرستان ، وأقام بها سبعة عشر سنة وسبعة أشهر ، واستولى على تلك الديار ، حتّى خطب له رافع بن هرثمة بنيسابور ، ثمّ حاربه محمّد بن هارون السرخسي صاحب إسماعيل بن أحمد الساماني ، فقتله وحمل رأسه وابنه زيد بن محمّد إلى بخارا ، ودفن بدنه بجرجان عند قبر الديباج محمّد بن الصادق ، وكانت وفاة محمّد بن زيد الداعي سنة سبع وثمانين ومائتين ، فيكون قد تملّك بعد سنة نيف وستّين ومائتين عشرين سنة ، فلا ينافيه الحدّ . لكنّه ينافي ما دلّ على أنّ أوّل من عمّره الرشيد ؛ لأنّ الرشيد بويع سنة سبعين ومائة ، ومات سنة ثلاث وتسعين ومائة . وكذلك ما تضمّنه الحديث الطويل الدالّ على حكاية الصندوق ، فإنّه ينافي ما دلّ على بناء الرشيد ولا ينافي غيره ، بل صرّح فيه ابن الحجّاج أنّه كان رآه قبل أن يبني عليه الحائط الذي بناه الحسن بن زيد الداعي . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ حديث الصندوق لا يدلّ على نفي ما نقل من بناء الرشيد القبّة ، أقصاه أنّه عمل داود على القبر صندوقاً ، وقول ابن الحجّاج أنّه رأى الصندوق قبل بناء الحائط الذي بناه الداعي ، إنّما يريد قبل بناء الحصار الذي بناه ابن زيد الداعي ، فإنّه بنى عليه صحناً يشتمل على سبعين طاقاً ، كما عرفت في حديث الطبري في الدلائل « 2 » . وهذا أقصى ما يجمع فيه بين النقول المختلفة المذكورة ، ولكن في بعضها نفي
--> ( 1 ) راجع تفصيل ترجمته إلى كتابنا الكواكب المشرقة 3 : 267 - 272 . ( 2 ) دلائل الإمامة للطبري ص 459 برقم : 439 .